صديقة المقهى وأنا

الجزء الرابع والأخير:

“عدنا مرةً آخرى إلى برنامجكم “رأس السنة مع نيك سميث”. قُبيل الفاصل أخبرتكم قليلًا عن ضيفنا لليوم، ولا ألومكم الجميع متشوقٌ لرؤيته! فلنستقبل سويًا السيد إدوين أندرسون!”

الجمهور يصرخ ويصفق ويزداد صراخهم عند رؤيتي. يزداد توتري قليلًا

“أهلًا وسهلًا بك سيد أندرسون، مسرورون لرؤيتك اليوم!” يمد يده مصافحًا يدي

“أهلًا بكم، وشكرًا لإستضافتي في برنامجكم “نجلس سويًا والجمهور لا يزال يصفق

“هذا رائع، الجميع متحمسٌ من أجلك”

أنهض وأحييهم وأنحني لهم قائلًا “شكرًا .. شكرًا ..”

“نشكر حضورك اليوم سيد أندرسون، ونشكرك لجعل قناتنا تتشرف بظهورك الأول على شاشاتها”

“بل شكرًا لكم”

“سيد أندرسون أخبرنا عن نفسك قليلًا”

“حسنًا. إدوين أندرسون من مواليد 1983، ولدت في برايتون لعائلة كبيرة، حصلت على شهادتي بكالوريوس وماجستير في الأدب الإنجليزي من جامعة برايتون، وأقيم حاليًا في لندن”

“هذا جميل. ماذا عن كتبك؟”

“نشرت أربعة كتب، والخامس سينشر اليوم”

“هل يمكنك أن تخبرنا عن عنوانه؟”

“يحمل عنوان “في أحلامي” وأتمنى أن يعجبكم”

“بالتأكيد سيعجبنا، ولأننا نحبكم ياجمهورنا الأعزاء سيرجع كل واحدٍ منكم وبيده نسخة موقعة من كتاب السيد أندرسون الجديد، مارأيكم؟”

الجمهور يصرخ ويصفق وفِي أثناء ذلك يخرج أناسٌ يلبسون غلاف كتابي على صدورهم، وحاملين كتبي يوزعونها على الجمهور

“هل الجميع سعداء اليوم؟”

يزداد صراخ الجمهور قائلًا نعم!

“سيد أندرسون أخبرنا قليلًا عن كتابك الجديد؟”

“الكتاب يحكي عن هانا التي تحلم بفتاةٍ كل ليلة، وكيف تبحث عنها وتجدها. ومن هنا يبدأ لغزٌ آخر! ماهي العلاقة التي تجمعهما؟”

“واو! لقد شوقتني إلى أن أقرأه الآن” يضحك

“يشرفني ذلك”

“لدى الجمهور أسئلة عن كتبك السابقة. فلنرى سويًا هذا الفيديو!”

يشير المذيع إلى الشاشة خلفنا، وفجأة يظهر شخصٌ على هذه الشاشة يسأل

“مرحبًا سيد أندرسون، سعيدٌ جدًا لتمكني من سؤالك. سؤالي عن كتبك السابقة وخاصةً كتابك عندما وجدت نفسي، هل القصة حقيقية أو ربما شيءٌ من مجريات الرواية حقيقة، وشكرًا لك!”

يلتفت الجميع إليّ ينتظرون الجواب

“حسنًا. القصة ليست حقيقية ولكن … ” أصمت قليلًا لأشوق الجميع

“ولكن ماذا؟”

يسألني المذيع بعد أن أطلت بصمتي

“من مجريات الرواية بعضها حقيقي، وقد حصل لي شخصيًا!” الجمهور يصرخ

“هل تقصد عندما خطط توم لقتل صديقه؟”

“أحتفظ بالإجابة لنفسي” الجمهور يصرخ

“لا تكن هكذا أرجوك!”

“أحب عنصر الغموض في كل شيء”  يضحك المذيع وجميع من في الأستديو

نستمر برؤية الأسئلة على الفيديو, وأنا أجيبهم وبالطبع لا يخلو من تشويقي الذي أرهق الجميع

“حسنًا لنتطرق إلى موضوعٍ آخر. كيف هي حياتك الشخصية؟ هل تواعد أحدًا ما أو ربما تخطط للزواج؟” أنظر جهة ميل وأراها تنظر إليّ، أبادلها الإبتسامة

“هل يمكنني أن أحتفظ بالإجابة؟”

“بالطبع يمكنك ذلك. وإحتفاظك بالإجابة يعني أن هناك شخصٌ ما!” يضحك هو والجمهور وأنا أعاود النظر إليها لإراها لا تزال تنظر إليّ، ولكن هذه المرة يديها كانت تغطي أسفل وجهها. أدركت وقتها بأنها عرفت ما كنت أقصده

“سيد أندرسون يؤسفني أن أقول أن وقت برنامجنا قد أوشك على الإنتهاء. هل هناك أي كلمة أو إضافة للجمهور وللجميع هنا في الإستديو”!

“أهـ نعم” أنهض من كرسي لأقف أمام الجمهور

“أريد أن أشكركم جميعًا على حب رواياتي بدون أن تهتموا لمظهري، شكرًا من أعماق قلبي على ثقتكم وحبكم لي وأعدكم أنني لن أخيب ظنكم مستقبلًا” أنحني قليلًا لهم فيصفقون لي. أرجع نظري إلى ميل التي بدورها كانت تصفق مع الجمهور وهي تبكي

“أتمنى لك التوفيق في كتابك القادم والكثير ، الكثير من المقابلات في المستقبل القريب”

“شكرًا لكم”

أنتهيت من اللقاء ونهضت مسرعًا إلى ميل والتي كانت تنتظرني، أمسكت كتفيها وضممتها إلى صدري لأعانقها، تمتمت “محظوظٌ جدًا بمعرفتك”
أحاطت ذراعيها على خصري وضحكت “أنا من يجب أن يقول هذا!”

شددّت في ضمها نحوي وكأنني خائفٌ من أن تهرب مني.

عندها أحسست بنقراتٍ على كتفي فلففت رأسي لصاحب النقرة ولَم يكن سوى زين

“كنت واثقًا من نجاحك ياصديقي، مثلما كنت متأكدًا من أنك ستصبح كاتبًا معروفًا!”

زين “صديق الطفولة” والذي أمن بي منذ أول قصةٍ كتبتها وأنا في الصف التاسع

“شكرًا لأنك أمنت بي ولم تفقد الأمل أبدًا!”

“سعيدٌ لنجاحك نيد وسعيدٌ أيضًا أن الطبعات المتوفرة لكتابك الجديد قد انتهت”

يبتسم إبتسامةً عريضة ويكمل “سأترككما ياعصافير الحب، إلى اللقاء” يذهب زين وهو يهمهم، وأنظر أنا إلى ميل التي لا زالت في أحضاني “ما رأيك لو نخرج من هنا؟” أبتسمت لي “هيا بِنَا!”

خرجنا سويًا من الأستديو ومن المبنى الشاهق ذاته ممسكين أيدي بعضنا

“لدي فضولٌ لأن أعرف ما تكتبينه مؤخرًا”

تبتسم “لا تحاول أرجوك. سأخبرك عندما أنتهي!”

“حسنًا سأنتظرك ولكن ألن تقولي لي ماهي القصة بشكلٍ عام؟”

“قصتنا …”

أشّد على يدها “أتمنى أن أقرأها قريبًا!”

“لم تخبرني، أين سنذهب الآن؟”

“إلى أين سوى إلى مقهانا؟!”

تضحك هي وتخفض صوتها قائلة “مقهانا …”

نمضي في طريقنا إلى المقهى القريب من شقتي، والذي أصبح مكاني المفضل فقط لأنها تحبه.

هي ستكتب قصتها وأنا … سأراقبها .

أنتهت

صديقة المقهى وأنا

الجزء الثالث:

وجاء اليوم الموعود …

اليوم الذي سأعلن فيه عن كتابي الجديد، وسُأظهر للعالم وجهي لأول مرة.

أستيقظت وأنا بكامل نشاطي، شربت قهوتي وجهزت ملابسي التي سأرتديها في مقابلة اليوم. لم أتناول فطوري، لم أستطع وأنا متوترٌ هكذا.

أتصلت بي ميل تخبرني بأنها تنتظرني في المقهى لنذهب سويًا. حسنًا لقد أخبرتها عن حقيقتي. صُدمت بلا شك ولكنها أبتسمت لي كعادتها “تشرفت حقًا بمعرفتك نيد”. في اليوم التالي أتت بكتبها لأوقع عليها “أريد أن أستفيد من معرفة كاتبٍ معروف” هذه كانت كلماتها لي.

أخبرتها بالطبع بقراري وشجعتني على المقابلة أكثر، وأخبرتني بأن معجبيني متحمسين لها أيضًا.

لقد تفاجأتُ بدعم ميل لي. كيف يمكن لشخصٍ غريب مساعدتك بدون مقابل؟ وكيف يمكن أن يثق هذا الشخص بشخصٍ لا يعرفه؟ هذه كانت تساؤلاتي والتي لم أجد لها جوابًا بعد! شكرت الله على هذه النعمة، فبدون وجود ميل وكلماتها وتشجيعها لي لم أكن لأتخذ هذا القرار الكبير.

بجانب دعم ميل، كانت هناك أيدٍ خفية تساعدني. والدّي، أخوتي، أقاربي وأصدقائي أيضًا. الحمدلله على وجودهم.

أرتديت ملابسي التي أعددتها مسبقًا، وذهبت في طريقي لرؤية ميل. كانت تجلس في المقهى كالعادة ومعها جهازها المحمول تكتب فيه. “صباح الخير ميل” حييتها مبتسمًا.

“أهلًا بك، صباح الخير”

“مستعدة؟”

نهضت من مكانها “بالتأكيد! هيا بنا!”

مضينا سويًا في طريقنا للإستديو الذي ستكون فيه المقابلة. وصلنا إلى المكان الموجود بالخريطة التي أرسلها زين. توترتُ من رؤية المبنى الشاهق فتوقفت في مكاني أنظر إليه برهبة. فجأةً أحسستُ بيدٍ تُمسك بيدي اليمنى وتشّد عليها فرفعت نظري إليها ووجدتها تبتسم إلّيّ بإبتسامتها المعتادة “ستكون بخير، أعدك” شددّت على يدها ودخلنا سويًا وأنا أكثر إصرارًا وحماسةً من ذي قبل.

قابلنا زين عند الإستقبال “مستعد؟”

“في أوج الإستعداد! هيا بنا!”

صحبنا زين إلى غرفة الإنتظار “سأرسل لك مسؤولة المكياج”

“حسنًا”

عندها أستوعبت أنني لا زلت أُمسك بيد ميل “آسف”

“لا داعي لذلك”

دقائق ويدق باب غرفة الإنتظار والذي يعلن عن قدوم مسؤولة المكياج “مرحبًا، ادعى تيفاني مسؤولة المكياج في الإستديو. رائعٌ مقابلتك أخيرًا سيد أندرسون”

“يشرفني ذلك. ناديني إدوين رجاءً”

تقدمت للمقعد الذي أجلس عليه أمام المرآة الكبيرة وبدأت بوضع لمساتها عليّ.

“يبدو على وجهك القلق ولكن لا تقلق سأخفيه!” تضحك

“قليلًا، هذا أول لقاءٍ لي على الهواء”

“فقط أنظر إلى حبيبتك كيف تبدو جميلةً اليوم!”

“أنها كذلك فعلًا”

نبضات قلبي تتسارع وأنا أنظر إليها من المرآة التي أمامي. كانت مغمضة العينين ومن حركة شفتيها علمت بأنها تدعو لي فأبتسمت لا إراديًا.

“أخيرًا هذه هي الإبتسامة التي كنت أبحث عنها”

أبتسمت أنا وأكملت هي عملها. أنتهت تيفاني من عملها وخرجت. دقائق ويدق الباب مرة آخرى ولكن هذه المرة كان زين مَن على الباب.

“حان الوقت!”

نهضت من مقعدي ومشيتُ بخطواتٍ واثقة وكأنني أنفض عني غبار التوتر والقلق.

“فلنذهب!”

صديقة المقهى وأنا

الجزء الثاني:

كنت أبحث عن حافزٍ للإستمرار في الكتابة. حقيقة عدم ظهوري في المقابلات أمام الناس هو أنني لا أريدهم أن يعرفوا مظهري، أريدهم أن يحبونني من كتاباتي فقط لا من مظهري.

“وجدت حافزي أخيرًا!” الحافز الذي سيجعلني أكتب أفضل ما عندي. أمضيتُ ساعاتِ فراغي في ذلك المقهى القريب من شقتي، أحيانًا أتحدث مع ميل وأحيانًا أبقى وحيدًا، تحمست أكثر في إكمال روايتي وتشجعت أكثر على الظهور أمام معجبيني.

بدأ موسم الشتاء وأقترب موعد رأس السنة والذي قررت أنه سيكون فيه إعلانٌ عن كتابي الجديد وظهوري الأول أمام الناس. لا أُخفيكم بأنني قلقٌ وخائف ولكنني متحمسٌ أيضًا، ستكون فرصة للناس لمعرفتي ولرؤية ما هو شكلي أيضًا.

عندما أخبرتُ زين بأنني أفكر بالظهور في مقابلة رأس السنة قال لي مشككًا “تمزح، صحيح؟ أنت تمزح! لا شك بأنك تمزح!”

“متى كنت أمزح معك في أمورٍ كهذه؟”

زاد صمته ومن ثم قال “لن أصدق حتى أراك أمامي في التلفاز!”

لم أضحك في حياتي مثلما ضحكت ذلك اليوم. لا ألومه، أنا لا أصدق ذلك أيضًا!

أخبرتني ميل بأشياء كثيرة عن معجبيني حيث أنهم لا يعرفون ما هو شكلي وأنهم بدورهم كجماهيرٍ لي يحترمونني وسيدعمونني رغم أنهم يريدون رؤية مظهر كاتبهم المفضل، سألتها عن أشياء كثيرة حول كاتبها المفضل والذي بالطبع هو أنا وكيف تعرفت عليه.

“كنت مصادفةً في احدى المكتبات الصغيرة وسط المدينة، وكنت أتخير كتبًا جديدة لقرأتها، فسمعت صوت مدير المكتبة يتحدث على الهاتف عن كاتبٍ جديد لا تُباع كتبه”

حدث ذلك بالفعل. كنت نشرت أول كتابٍ لي قبل خمسة أعوام، وفي بداياته لم يُعجب النقاد كثيرًا فلم يشتريه أحد. حتى أن احدى الصحف المعروفة ذكرت ما حصل بأنه غريب، فكيف ينتقد النقاد كاتبًا جديدًا بهذه القسوة.

لم أستغرب نقدهم فأنا أرى روايتي ليست بتلك الجودة حتى تُباع ويشتريها الناس، لكن كان كلام النقاد قاسيًا، أحدهم قال “لن أشتري كتابه وإن كان الكتاب الوحيد في المكتبة”، وأظن بسبب كلامته هذه لم يتجرأ أحدٌ على شراء كتابي. أنا لا ألومهم حقًا!

كنت وقتها في إكتئابٍ مما حصل، أظلمت الدنيا في عيني، كنت جريئًا كفاية لأنشر كتابي وسرعان ما أنطفئت تلك الجرأة وخَفتت لتصبح خوف.

جاءني إتصالٌ من زين بعدها بفترة ليخبرني أن أشاهد التلفاز، أخبرته بأنني لا أريد رؤية أو سماع أي شيء “صدقني لن تندم، شاهد وستعرف ما أقصد ..”، ثقته جعلتني أفتح التلفاز ولأرى ما قصده بكلامه وهنا كانت المفاجأة. لقد كان اسمي على التلفاز وبالخط العريض “الجميع يتهافت على المكتبات لشراء كتاب إدوين أندرسون”، والمذيعون يتناقشون عن الموضوع في جلسةٍ يقودها كاتبٌ معروف.

جلست على الأرض من هول ما رأيت. أنا! أنا! أنا حديث العالم!!! لم أصدق ما رأيته فأخذت مفتاح سيارتي، وذهبت إلى أقرب مكتبةٍ لأرى بنفسي.

رأيتُ طوابيرًا عليها لشراء “كتابي”، وحقيقة ما حدث أخبرتني به ميل لاحقًا.

“فبحثت عن معلوماتٍ عن هذا الكاتب وما وجدته زادني حماسةً لأقرأ له. ذهبت إلى مدير المكتبة وأخبرته برغبتي بشراء الكتاب لا أخفيك حاول المدير أن لا يبيعني الكتاب ولكنني أصررت على شرائه. أخذت الكتاب وقرأته مباشرة، لم يأخذ مني سوى يومين لأنتهي منه. أعجبني الكتاب حقًا لذلك كتبت عنه في مدونتي، ومنها بدأ كل شيء. وصلتني رسائل كثيرة وعديدة من أُناسٍ شاركوني نفس الرأي، وكيف أن النقاد لم ينصفوه، وأن الكاتب لا يستحق كل ذلك النقد. هنا واتتني الفكرة العبقرية”

فكرتها العبقرية كانت عبارة عن تشكيل نادي للمعجبين، وفيه يكتبون تعليقات لتشجيع الناس على شراء كتابي والحكم بأنفسهم على روايتي. أفرحني ذلك جدًا رغم أنني عرفته متأخرًا، ولكنني سعدتُ بذلك. معرفة أن هناك أناسٌ لا أعرفهم يحبونني بسبب ما كتبته شعورٌ أثلج صدري.

كل ذلك زادني إصرارًا وحماسة على تحدي خوفي والظهور أمام الناس. سأفعلها أخيرًا!

صديقة المقهى وأنا

الجزء الأول:

أول مرةٍ رأيتها فيها كانت في بدايات الخريف، ذهبت ذلك اليوم إلى المقهى القريب من شقتي كنوعٍ من التغيير، كان روتيني الممل يتطلب ذلك. طلبت قهوتي السوداء وجلست في أحد الأركان.

 بدأت بشرب قهوتي وأنا أفتح جهازي المحمول فشد إنتباهي فتاةٌ تحاول أن تجد مكانًا لتجلس فيه، رفعت يدي لها وأشرت على الكرسي المقابل لي “يمكنكِ الجلوس هنا” أبتسمت لي “شكرًا لك”، جلست هي بالكرسي وأنشغلت أنا بفتح جهازي المحمول.

بدأت بالعمل على روايتي الجديدة والتي أكتبها منذ شهور، توقفت فجأة ونظرت إلى الفتاة التي أمامي لاحظت وجود كتابٍ معها، فرفعت نظري لوجهها وياليتني لم أرفع كانت عيني بعينها فأبتسمت لها وقلت: “أنا ادعى نيد، ماذا عنكِ؟” ردت لي الإبتسامة “ادعى ميل، أهلًا بك”

“تشرفت بمعرفتكِ ميل”

“وأنا أيضًا”

“لاحظت الكتاب الذي بيدك. هل تنصحيني بشرائه؟”

“آوه أجل أنه كتابٌ ممتاز. أحب الكاتب كثيرًا أنه كاتبي المفضل. لا يُخيب ظني أبدًا!”

“شجعتيني لقرأته. ما اسمه؟”

رفعت الكتاب أمامي حتى أراه “(عندما وجدت نفسي)، واسم الكاتب إدوين أندرسون”

لحظة هذا اسمي! أعجبها كتابي! وأنا كاتبها المفضل!

مبتسمًا “سأشتريه إذًا!”
ردت لي الإبتسامة وعادت لفتح كتابها. أرجعت نظري إلى جهازي لأكمل كتابتي. فجأةً توقفت لوهلةٍ عن الكتابة وأبتسمت لنفسي إبتسامةً عريضة. لقد أحبت كتابي! لقد أحبت كتابي! لقد أحبت كتابي!

يقطع حفلة إنتصاري رنين هاتفي. أنظر إلى الشاشة وأبتسم. ألتقط هاتفي بسرعة وأقف.

“أيمكنكِ أن تنتبهي على أغراضي لفترة. سأجيب على هاتفي وأعود”

“بالطبع. خذ وقتك”

فتحت السماعة “أهلًا زين. لماذا أتصلت؟”

“أهلًا بك. أريد أن أؤكد على مقابلتك يوم السبت القادم!”

“أنا موافق على المقابلة بدون تصوير”

“ولكن …”

قاطعته: “أرجو أن تتفهم طلبي”

“حسنًا، لك ذلك!”

أغلقت المكالمة وعدت إلى طاولتي. شارفت الساعة السادسة مساءً ولدي موعدٌ في الثامنة، وأنا أقترب من الطاولة مررت من ميل لأرى أي صفحةٍ وصلت. أبتسمت لأنني رأيت كتاباتٍ وقلوبًا. كم يسعدني هذا! رؤية أحد معجبي يقرأ كتابي.

عاودتُ الكتابة ووجدت نفسي أنظر إليها من جهازي أُدقق في ملامحها. كانت تنظر إلى كتابها بنهم،  مرةً أراها تبتسم وتارةً آخرى تضحك وأنا سعيدٌ برؤية كل ذلك.

أكملت كتابة سطوري ولم ألحظ أن الساعة شارفت على السابعة والنصف، أيقظني من الكتابة صوت منبه هاتفي.

“أرعبني ذلك!”

نظرت إليّ من كتابها وهي تضحك “وأنا أيضًا”

أبتسمت لها وبدأت بلملمة أغراضي “آمل أن أراكِ قريبًا”

أبتسمت لي “ستراني بالتأكيد! أنا هنا كل يوم”

“إذًا سأراكِ قريبًا!” أخذت أغراضي واستأذنت منها وخرجت “وجدت حافزي أخيرًا!”

كانت تلك الليلة أفضل ليلةٍ قد مرت بي منذ شهور.